ليس كل الناس يصبرون على بلاء الله حين يرزقون بابن معاق، يعتنون به أيما اعتناء، ويحرصون على تطبيبه، ويبحثون عن معالجته في كل مكان، في الداخل والخارج. أرى أن أولياء أمر المعاق فئة اختصهم الله بأمر لا يقدر عليه كل الناس، فأولئك أراهم من العظماء.
والاعاقة ليست واحدة، اذ لكل واحدة شأنها من خفتها وشدتها، فهذا اعاقته بعضو واحد من جسده، وآخر بأكثر من عضو، وآخر قد اخذت الاعاقة كل جسده، والبلاء للوالدين وفق جنس الاعاقة وشدتها، أعانهما الله وصبرهما وآجرهما.
كتب كثيرون عن المعاق والمعاقين، والكويت تعتبر من الدول المتقدمة عربيا بالنسبة للاهتمام بهذه الفئة، لكنها تحتاج الى خطط اكثر عناية ومتابعة ودقة حتى تتواكب اكثر مع الدول الغربية التي اعطت المعاق التقدير والاحترام والرعاية، وذلك بتوعية المواطنين باهمية ذلك دنيا ودينا، وليست كتابتي لهذه السطور خاصة بالمعاقين، وانما بأهلهم المجاهدين الذين افنوا الاعمار في معالجتهم، ليعيشوا على الاقل مع الاصحاء او اقرانهم بنسبة ليست الغاية، وانما التي ترضي حتى يقول القائل منهم: ابني أهون من غيره بحمد الله!
وفي الوقت نفسه اشير الى الوالدين اللذين اهملا ابنهما المعاق، وتركاه يصارع اعاقته بنفسه، فزادت عليه الامراض الاخرى! او الآباء الذين اخذوا حقه من الدولة وتركوه! أو عن اولئك الذين لم يصبروا على بلاء الله، فردوا قضاءه وقنطوا وسخطوا، بل قد سبوا الدين والدنيا بسببه، ومع ذلك اقول ليس الناس سواء، وكان الله في عون الجميع. والله المستعان.
* * *
• الجزاء الاجتماعي والجزاء الاخروي!
من يخدم مجتمعه قد يريد من وراء ذلك الذكر والصيت بالحمد والشكر، أما طالب الجزاء الاخروي، فيضحي بنفسه ووقته وماله وجهده لغيره، طلبا لما هو عند الله وهو عظيم، ولكن هؤلاء قليلون.