جديد الصور
جديد الأخبار
جديد من إصداراتنـا
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
نـظــرة حــول مسودة قانون حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة
15-12-09 12:45 PM
من المعلوم ان الدول المتحضرة ومنها الكويت طبعا.. حريصة كل الحرص على الاكثار مما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني والاستزادة من جمعيات النفع العام، لما لها من دور ايجابي في دعم وتنوير المؤسسة الدستورية في البلاد (المجلس والحكومة) في عرض الرأي المختص في المجالات المختلفة، لذا طول بالك اخي الفاضل عضو عضو مجلس الامة، واصغ وأنصت جيدا لمن يمد لك يد العون في الوصول الى القرار الصائب، خاصة اذا كان الامر يتعلق بفئة لا يمكن ان يفهم ظروفها ومشاكلها الا من كانت يده مكوية بنارها، فإذا تعلق الامر بالمعاقين فالافضل.. للوصول الى افضل القوانين.. ان تصاغ بعد الاستماع الى رأيهم، ومما لا شك فيه ان حسن النية يفرض ان يفرح العضو الفاضل اذا شكلت لجان واجتمعت وبحثت ونظرت في التشريعات المختلفة الغربية والاوروبية والامريكية واسبغتها بصبغة محلية كويتية، لا بد ان يفرح العضو الفاضل بتلك المساعدة، بل يتمنى ان تحذو كافة فئات المجتمع وجمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني حذوها، فهل اكبر مساعدة من ان تشكل لجنة أو لجاناً اهلية تطوعية متكونة من مجموعة مخصصة في الإعاقة والهندسة والقانون تسهر وتجتهد بالبحث والنظر في التشريعات المختلفة وتضع خبراتها المختلفة في تصور تقدمه على طبق الا الاخوة الاعضاء الافاضل، خاصة ان نسبة كبيرة من اعضاء هذه اللجنة من المعايشين لهموم ومشاكل المعاقين لفترات طويلة جدا.
لقد تشكل فريق دراسة مسودة قانون المعاقين، واجتمع اعضاء الفريق بحضور دكاترة واساتذة متخصصين بإدارة واشراف الجمعية الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة وناقش وراجع وقدم اعضاء الفريق اقتراحات بتعديل واضافة بعض المواد على المشروع المقترح، التي اعطت للقانون لمسة عملية في اضافة طابع جدي يرفع عن المعاق المعاناة،، خاصة ان المعاق كأي انسان، يكره التعاطف والنظرة اليه من افراد المجتمع نظرة المسكين، بل على العكس فإنه كإنسان يحتاج الى ان يعامل معاملة طبيعية اخوية تبعده عن الشعور بالنقص، وهذا اهم جانب يضفيه القانون حيث يرسخ الحقوق المكتسبة بعيدة عن المائة من الناس (مسؤولين - اداريين - الخ)، ولقد كان للفريق لمسات في تحديد المصطلحات وذلك في سبيل قطع الطريق امام مدعي الإعاقة، رغبة في الاستفادة من الامتيازات الممنوحة قانونا، وكذلك في جوانب صحية وعلمية ومالية واجتماعية، واهم الاضافات الصحية، وعلى سبيل المثال، الاقتراح على المادة 6 بإضافة بند يلزم الحكومة «ان تنشئ مستشفى خاصاً بذوي الإعاقة، ومركزا طبيا في جميع المستشفيات القائمة في كل المحافظات»، والهدف من هذه الاضافة هو مواجهة الصعوبات التي يواجهها المعاق في اللجوء للحصول على العلاج المناسب عند تعرضه لأي مرض بعيد عن الإعاقة، فمعاناة المعاق هي في اللجوء الى المستشفى عندما يعتذر الدكتور عن علاجه على اساس الجهل في التعامل معه، فيضطر المعاق الى اللجوء الى المستشفى عندما يعتذر الدكتور عن علاجه على اساس الجهل في التعامل معه، فيضطر المعاق الى اللجوء الى المستشفى الخاص، ويتكلف مبالغ اضافية تزيد من ارهاق ميزانية العائلة، ففكرة وجود مستشفى تخصصي ومركز طبي خاص بالمعاقين في كل محافظة، من شأنه ان يعين المعاق في حال المرض على اللجوء الى جهة طبية تتمكن من علاجه وتعرف طريقة التعامل معه.. مثلا الطبيب في مستشفى الرازي والطبيب في مستشفى ابن سينا والطبيب في مركز العيسى التخصصي، لا يعرف كيف يتعامل مع المعاق في حال مرضه في أي من هذه الامراض، لذا وجب انشاء مثل هذا المستشفى ووجود مثل هذه المراكز يعد أمراً حتميا.
ومن جانب آخر، وفي العملية التعليمية ابدى الفريق ملاحظات يعتقد بأنها في غاية الاهمية على المادة رقم 8 بالنص «يجب ان تكون هناك على الاقل مدرسة لكل مرحلة من مراحل التعليم المختلفة في كل محافظة ولا يحرم المعاق من الالتحاق في الدراسة في المدارس الاخرى اذا رغب في ذلك وكانت قدراته تمكنه، هل تعلم اخي/اختي اهمية هذا النص؟
إذاً عش معي هذا التصور.. يقع المعهد التجاري التابع للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، في منطقة حولي، فإذا كانت طالبة أو طالب من سكان منطقة الفحيحيل أو منطقة علي صباح السالم (أم الهيمان) أو الجهراء، عنده أو عندها محاضرة الساعة الثامنة صباحا، ففي الساعة كم عليه ان يخرج من بيته للوصول الى محاضرته دون تأخير؟ آخذا بالاعتبار زحمة الساعة 7 صباحا على شارع الملك فهد! الجواب لنقل 6.15 صباحا، وفي الساعة كم عليه ان يفيق من نومه اذا اراد الخروج الساعة 6.15؟
الجواب الساعة 5.15 تقريبا، هذا بالنسبة للانسان الصحيح غير المعاق، اما في حالة الانسان المعاق الذي عليه ان يتجه صباح كل يوم الى منطقة حولي، حيث مقر مدرسة الامل والرجاء، ففي الساعة كم عليه ان يخرج من بيته؟ وفي الساعة كم عليه ان يفيق؟! لذا وجب انسانيا وبعد ان ضاق معهد حولي بالطلبة والطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد حان الوقت لأن تكون هناك على الاقل مدرسة لكل مرحلة من مراحل التعليم للمعاقين في كل محافظة.. وبالمناسبة، هل تعلم ان للاصحاء سبعة مدارس في كل منطقة؟ ولما كان هذا هو الحال فما هو سبب البخل على اخواننا واخواتنا المعاقين للتحصيل العلمي والمساهمة مع اخوانهم واخواتهم الاصحاء في بناء هذا الوطن؟ أم ان هذا مقصورا على الاصحاء فقط؟؟! وهل تعلم بأن المعاق لا يحصل على شهادة معتمدة من وزارة التربية وانما شهادة لمن يهمه الامر؟ لذا: اقترح الفريق ان يضاف لنص المادة 10 من مشروع القانون المقترح ما نصه «... الاعتراف بإصدار شهادات مكافئة لاقرانهم الاصحاء والاعتراف لهم بشهادات من وزارة التربية، اسوة بالاصحاء).
وفي المادة 12 رأى الفريق بعد دراسة الاحوال السابقة والمشاكل التي تعرض لها واقع الحال في ظل القانون السابق، ولازالة الغموض الوارد في نص المادة في مشروع القانون، بصدد الحديث عن تمتع المعاق بالسكن الحكومي «وفقا لأولوية معينة» ولما كانت هذه العبارة مصدر قلق وتفسيرات متعددة متضاربة وفي سبيل ابعاد القانون عن ذلك فقد اقترح الفريق النص الآتي «وفقا لاولوية خاصة حسب تقديم كل منهم وذلك طبقا للشروط والضوابط، التي يصدر بها قرار من الهيئة بالاتفاق مع المؤسسة العامة للرعاية السكنية»، وبذلك يكون للمعاقين سجل خاص بهم يحفظ اولويتهم بتقديم طلب الحصول على الرعاية السكنية في حال توافر شروط وضوابط المؤسسة العامة للرعاية السكنية وذلك بعيدا عن سجل الاصحاء، والهدف من ذلك هو: مراعاة ظروفهم الصحية، وابعادهم عن طول الانتظار الحاصل مع الاصحاء، وعدم الحاجة لنص المادة 32 من المشروع بإعطائهم اولوية افتراضية قدرها 5 سنوات، ودمجهم مع المجتمع دون الحاجة لبناء مساكن خاصة لهم مما يعرضهم للحرج النفسي.. الخ.
ولقد جاءت المادة 23 بألفاظ انشائية تفرض التزامات دينية وادبية واجتماعية، ليس مكانها نصوص قانونية الواجب فيها ان تقرر حقا أو تفرض واجبا، لذا اقتضى اقتراح الغائه.
وفي نص المادة 24 فقد تناولت المادة تفصيلا وشرحا لمن يتولى الرعاية لذوي الإعاقة بطريقة لا ترقى لاسلوب قانوني جامعا مانعا، وقد رأي الجانب القانوني من الفريق اقتراح التعديل التالي «يتولى تقديم الرعاية لذوي الإعاقة من يكون قادرا عليها من الوالدين أو الزوج أو الزوجة أو الاولاد أو أي من الاقارب حتى الدرجة الرابعة للقيام في شؤونه، فإذا لم يتقدم احد لتولي الرعاية ترفع الهيئة الامر الى المحكمة المختصة لتكليف من يتولى من الاقارب المشار اليهم أو من غيرهم، رعاية ذوي الإعاقة وتقرير اقامته في احدى دور الرعاية الاجتماعية بحسب كل حالة وظروفها الخاصة، ويستحق القائم بالرعاية اجرا يصرف له من مال المعاق أو من الهيئة اذا كان فقيرا»، وبذلك فقد رأي الفريق ان في هذا التعديل ما لا يتعارض مع احكام قانون الاحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984.
واخيرا رأى الفريق في المادة 41 خلطا في اسباب صرف المستحقات المالية عندما نص على انه «يجوز الجمع بين معاش الإعاقة والمعاش المستحق طبقا للمادة 39 من هذا القانون أو طبقا لقانون التأمينات الاجتماعية أو معاشات ومكافآت التقاعد للعسكريين المشار اليها، ويصرف لذي الإعاقة المعاش الاكبر منهما»، ولقد رأى الفريق ان في ذلك خلطا بين اسباب معاش الإعاقة الذي هو منح لمواجهة حالة انسانية تستوجب الدعم الكافي لأنها مكلفة حين مواجهتها من قبل أي شخص «معاش الإعاقة» فحاجات المعاق لمواجهة ظرف الإعاقة يستلزم صرف مبالغ كبيرة جدا لا ينبغي مقارنتها أو دعوى عدم جواز الجمع بينها وبين المستحقات المالية الاخرى، ولما كان ذلك فقد اقترح الفريق ازالة لفظ «لا يجوز» واستبدالها بكلمة «يجوز» وفي ذلك لمسة انسانية لمساعدة المعاق لمواجهة ظروف حياته..
ومن جانب آخر، ولما كان افراد الفريق على دراية بأحوال المعاقين، وفي نظرة فيها الكثير من الخبرة ارتأى الفريق ان يكون راتب الإعاقة غير ثابت بصورة ابدية، بينما رواتب بقية افراد المجتمع في ازدياد لمواجهة ظروف الحياة، فقد اقترح الفريق «يسري على المعاشات المصروف لذوي الإعاقة ما يسري على رواتب المتقاعدين من الزيادات المالية لهم ويكونون متساويين لهم بهذه الزيادات».
اخيرا، دعوة ورجاء مِن مَن بيدهم امر اقرار هذا القانون الحلم، وطوق النجاة بالنسبة لفئة لا ترغب بنظرة عطف، بل ترغب في حق مقرر قانونا بموجبه يأخذ هذا الانسان حقه حتى يكمل مسيرة أخوه وأخته من الاصحاء في بناء هذا الوطن، دعوة بأن لا يضيق صدركم اخواتنا واخواننا نوابنا نواب الامة، بالاستماع لكائنا من كان ما دام عنده اقتراح للتوصل الى افضل السبل وحتى يكون هذا القانون فخرا لنا جميعا.
الـوطـن : تاريخ النشر 15/12/2009
|
خدمات المحتوى
|
د.خالد الياقوت
تقييم
|
|
|